في زمنٍ ازدحمت فيه المنصات الرقمية، وتنوّعت الأصوات في الفضاء الإلكتروني، ظهر من يتحدث باسم القانون دون أن يكون من أهله. أشخاص يقدّمون استشارات قانونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويُفتون في القضايا العامة، ويُدلون بآرائهم في الأنظمة واللوائح، دون أن يحملوا ترخيصًا نظاميًا من الجهات المختصة.
وهنا لا بد من التذكير بأن النظام واضح وصريح:
تقديم الاستشارات القانونية دون ترخيص يُعد مخالفة لنظام المحاماة ولائحته التنفيذية، ويُعتبر انتحالًا لصفة محامٍ، وهي جريمة يعاقب عليها النظام بالسجن مدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف ريال، أو بهما معًا.
لكن القضية لا تقف عند حد الترخيص فحسب، بل تمتد إلى ما هو أعمق من ذلك: التأهيل العلمي الصحيح. فالقانون ليس نصوصًا تُقرأ، بل علمٌ يُفهم، ومقاصد تُدرك، وأسبابٌ تُحلّل.
إن فهم النص القانوني يتطلب إدراك مقصد المنظِّم، وطبيعة النص هل هو أمرٌ أم جواز، وهل هو ملزمٌ أم اختياري، وما خلفيته النظامية. فالقانوني الحقيقي لا يكتفي بقراءة المادة، بل يستوعب روحها وسياقها التشريعي.
من هنا جاء اشتراط الترخيص لا كإجراء إداري شكلي، بل كضمانة علمية وأخلاقية بأن من يتحدث في القانون مؤهل علميًا وملتزم مهنيًا، وتحت رقابة تحاسبه على خطئه أو تجاوزه.
أما من يخوض في القانون دون علمٍ أو ترخيص، فإنه يضر بالمجتمع أكثر مما ينفعه، ويشوّه الوعي القانوني لدى الناس، ويزرع الثقة في غير أهلها.
ختامًا، العدالة لا تبدأ من ساحات القضاء، بل من الالتزام بالنظام واحترام حدوده.
خذ استشارتك من محامٍ مرخّص، يملك التأهيل العلمي والمسؤولية النظامية،
فمن احترم النظام، وصان العلم، حمى العدالة.


No comment