Post3 1

منذ سنوات، شكّلت العلاقة بين المؤجر والمستأجر ملفًا ساخنًا في السوق العقاري السعودي، يكثر فيه الجدل وتتصاعد فيه النزاعات، اليوم، ومع موافقة وتنفيذًا لتوجيه سمو ولي العهد، أعلنت الهيئة العامة للعقار عن الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة الإيجارية، لتفتح صفحة جديدة من العدالة والوضوح بين الطرفين.

هذه الأحكام حملت طابعًا إصلاحيًا واضحًا: فهي لا تنحاز لطرف على حساب الآخر، بل تضع قواعد تنظم السوق وتمنحه استقرارًا يحتاجه الجميع.

في مدينة الرياض، تقرر تثبيت القيمة الإيجارية اعتبارًا من الخامس والعشرين من سبتمبر 2025م ولمدة خمس سنوات كاملة، بحيث لا تُزاد الأجرة خلال هذه الفترة، وإذا كان العقار لم يسبق تأجيره، تُحدد الأجرة وفق ما يتفق عليه المؤجر والمستأجر الجديد. كما حددت الأحكام أن المؤجر لا يملك حق رفض تجديد العقد إلا في حالات واضحة ومحددة، مثل امتناع المستأجر عن السداد، أو وجود عيوب هيكلية في العقار، أو رغبة المؤجر في استخدام العقار لنفسه أو لأحد أقاربه من الدرجة الأولى.

أما على مستوى بقية مناطق المملكة، فقد تقرر أن تُجدد العقود تلقائيًا ما لم يُخطر أحد الأطراف الطرف الآخر قبل ستين يومًا من انتهائها. وتظل الأجرة خاضعة للاتفاق بين المؤجر والمستأجر، مع إمكانية زيادتها أو خفضها بالتراضي، دون وجود قيد مماثل لما هو مطبق في الرياض.

خلال السنوات الماضية، تسببت التكاليف الإيجارية غير المنضبطة في ضغوط كبيرة على المستأجرين التجاريين، مما أدى إلى خروج عدد من الشركات والمحلات من السوق، وهو ما انعكس سلبًا على الحركة الاقتصادية، اليوم، ومع هذه الأحكام الجديدة، يمكن القول إن السوق العقاري يتجه نحو مرحلة أكثر تنظيمًا، تمنح المستأجرين استقرارًا، وتضع أمام المؤجرين إطارًا قانونيًا واضحًا.

القرار، بصفته صادرًا تنفيذًا لتوجيه سمو ولي العهد، لا يعكس فقط أهمية الملف العقاري، بل يؤكد أنه جزء أصيل من مشروع تحسين جودة الحياة في المملكة، وضمان بيئة اقتصادية أكثر عدالة وتوازنًا.

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *