في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا في كثير من تفاصيل حياتنا اليومية، من كتابة النصوص، إلى تحليل البيانات، وحتى تقديم استشارات في مجالات حساسة مثل القانون، ورغم ما يحمله من وعود بالسرعة وتوفير الوقت والتكلفة، إلا أن الاعتماد الكامل على أدوات الذكاء الاصطناعي في الاستشارات القانونية يُعد مخاطرة حقيقية، قد تقود إلى نتائج كارثية على الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
أول هذه المخاطر يتمثل في غياب الدقة القانونية، فالأنظمة القانونية معقدة ومتغيرة، وتخضع لاجتهادات المحاكم وتفسيرات القضاة. الذكاء الاصطناعي يعتمد على قاعدة بيانات واسعة، لكنه لا يمتلك الحس القانوني ولا القدرة على قراءة السياق البشري والاجتماعي الذي يصوغ القانون ويؤثر في تطبيقه، وهذا يعني أن الاستشارة قد تكون ناقصة أو غير دقيقة، بل وربما مخالفة للنصوص النظامية السارية.
الخطر الثاني هو غياب المسؤولية، المحامي البشري يخضع للمساءلة المهنية والأخلاقية، ويمكن مقاضاته أو محاسبته في حال وقوع خطأ أو تقصير، أما الذكاء الاصطناعي فلا يتحمل أي تبعات قانونية، مما يترك المستفيد عرضة للمجهول إذا اعتمد على استشارة آلية ثبت لاحقًا أنها مضللة أو خاطئة.
كما أن الذكاء الاصطناعي قد يُعرّض المستخدم إلى مخاطر الخصوصية، إذ إن مشاركة بيانات حساسة أو وثائق سرية مع أنظمة غير مضمونة قد تفتح الباب للتسريب أو الاختراق، وهو ما قد يعرّض الأفراد أو الشركات لمشاكل قانونية وأمنية إضافية.
ومن المخاطر المهمة كذلك تغييب دور الخبرة البشرية، فالمحامي لا يقدّم النص القانوني فقط، بل يزن المصلحة، ويقترح الحلول البديلة، ويراعي البعد الإنساني والاجتماعي للقضية، هذا البُعد لا يمكن للآلة – مهما بلغت دقتها – أن تحاكيه بشكل كامل.
في النهاية، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مساعدة فعالة في البحث القانوني أو تلخيص النصوص، لكنه لا يمكن أن يحل محل الاستشارة القانونية المتخصصة. الاعتماد الكلي عليه قد يوفر بعض الوقت والتكاليف على المدى القصير، لكنه في المقابل يفتح أبوابًا واسعة أمام الأخطاء والمخاطر التي قد تكون كلفتها باهظة.
ولهذا، تبقى القاعدة الذهبية: الذكاء الاصطناعي أداة، وليس بديلًا للمحامي.

