440000 jpg scaled

female business woman lawyers working at the law firms. Judge gavel with scales of justice. Legal law, lawyer, documents, advice and justice concept.


لم تعد تطبيقات المراسلة مجرد وسيلة للتواصل اليومي، بل أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة العملية، فمن خلالها تُبرم الاتفاقات، وتُحدد المواعيد، وتُرسل العروض، وتُعتمد التعليمات، بل ويُقر بعض الأشخاص بحقوق والتزامات قد يترتب عليها آثار قانونية كبيرة.

ومع هذا التحول، يبرز سؤال يتكرر كثيرًا، هل يمكن أن تكون محادثات الواتساب دليلًا أمام القضاء؟

الإجابة باختصار، نعم، ولكن ليس على إطلاقها.

فالقضاء السعودي لا ينظر إلى محادثات الواتساب باعتبارها مجرد رسائل إلكترونية، وإنما يتعامل معها باعتبارها دليلًا رقميًا يخضع للتقييم وفق نظام الإثبات، ومدى ثبوت نسبتها إلى صاحبها، وسلامتها من التعديل أو العبث، ومدى توافقها مع بقية الأدلة والوقائع.

ولهذا، فإن مجرد وجود صورة شاشة للمحادثة لا يعني بالضرورة كفايتها لإثبات الحق، كما أن إنكار الطرف الآخر للرسائل لا يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط حجيتها، إذ تبقى للمحكمة سلطة تقدير قيمتها، وقد تستعين عند الحاجة بالخبرة الفنية أو بالقرائن الأخرى للتحقق من صحتها.

وفي الواقع العملي، حسمت كثير من المنازعات استنادًا إلى رسائل إلكترونية تضمنت إقرارًا بدين، أو قبولًا بعرض، أو اعترافًا بتنفيذ التزام، أو تأكيدًا على اتفاق سابق، وهو ما يؤكد أن الكلمة المكتوبة عبر الهاتف قد تترتب عليها آثار قانونية لا تقل أهمية عن تلك التي ترد في المستندات الورقية.

ومن هنا، فإن التعامل مع تطبيقات المراسلة يجب ألا يكون بعفوية، فكل رسالة قد تُقرأ يومًا أمام القضاء، وكل عبارة قد تُفسر في ضوء النزاع القائم، وكل إقرار قد يتحول إلى دليل يحتج به على صاحبه.

لقد غيّرت التقنية وسائل التواصل، لكنها لم تغيّر المبادئ القانونية، فالحقوق تبقى حقوقًا، والدليل يبقى دليلًا، مهما اختلفت الوسيلة التي حملته.

التعليقات معطلة