في خطوة تعكس التوجهات التنموية الحديثة للمملكة، أقر مجلس الوزراء مؤخرًا تعديلات جوهرية على تنظيم الدعم السكني، في إطار تعزيز العدالة في التوزيع، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتسهيل حصول المواطنين على المسكن الأول بمرونة واستقلالية أكبر.
التنظيم الجديد الذي أعلنت عنه وزارة الشؤون البلديات والإسكان، جاء ليواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تضمن عدداً من التعديلات التي تمثل تحولاً نوعياً مقارنة بالتنظيم السابق المعمول به منذ انطلاق برامج الإسكان المدعوم.
خفض سن الاستحقاق من 25 إلى 20 عامًا يُعد من أبرز ما تضمنته التعديلات، مما يفتح آفاق التمكين المبكر للشباب، ويدعم الاستقلال المالي والاجتماعي، ويعزز من فرصهم في بناء مستقبلهم السكني دون الحاجة إلى الانتظار لسن متقدمة، كما ألغى التنظيم شرط الإعالة عن الزوجة والأم المطلقة والأرملة، ما يمثل نقلة نوعية في تمكين المرأة، ويعكس التزام الحكومة برفع مستويات العدالة والاستقلالية القانونية في الاستحقاق.
ولم يغفل التنظيم أهمية الحوكمة، إذ شدد على أن تقديم أي بيانات غير صحيحة بغرض الحصول على الدعم يُعد مخالفة، ويحق للجهات المختصة استرداد الوحدة السكنية أو الدعم المالي، ما يعزز من حماية الموارد وتحقيق العدالة في توزيعها على المستحقين.مقارنة بالتنظيم السابق، الذي اتسم بقيود حول السن، وشروط الإعالة، فإن التنظيم الجديد يتسم بقدر أكبر من المرونة والتمكين، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، ويخدم الأهداف الاستراتيجية لرفع نسبة تملك المواطنين للسكن، وتحسين جودة الحياة، ودعم التنمية الشاملة.
ختامًا، يمثل هذا التنظيم نقلة نوعية تؤكد أن ملف الإسكان في المملكة لم يعد محصورًا في مجرد توفير وحدات، بل بات جزءًا من منظومة تمكينية متكاملة تأخذ في اعتبارها الكرامة السكنية، والعدالة الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي.

