Post4 1

هناك حقيقة لم يعد من الممكن تجاهلها: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساعدة، بل أصبح (مبدعاً) ينتج نصوصاً وصوراً وألحاناً وتصاميم تضاهي العمل البشري، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة على المجتمع القانوني والإعلامي والإبداعي هو: من يملك هذا الإبداع؟

 

قوانين حقوق المؤلف حول العالم بُنيت على مبدأ واضح: الإبداع نتاج عقل بشري، لكن عندما تُنتج الخوارزميات أعمالاً كاملة، تتقاطع فيها الفنون مع التكنولوجيا، يصبح المبدأ ذاته محل اختبار، هل تُعد هذه الأعمال (مصنفات) تستحق حماية؟ وهل يُنسب فضلها إلى المستخدم الذي أدخل التعليمات، أم إلى الشركة التي صنعت النظام، أم تُوضع في خانة (بلا مؤلف)؟

ولعلّ الأكثر إثارة للقلق هو ما يحدث خلف الكواليس، الذكاء الاصطناعي يتعلّم من بحر واسع من البيانات، بعضها خاضع لحقوق ملكية، وبعضها محمي بقوانين دولية، وعندما ينتج النظام عملاً شبيهاً بلوحة فنية شهيرة أو نصاً قريباً من رواية تُباع في المكتبات، من يتحمّل المسؤولية؟ هل يحق لصاحب العمل الأصلي الاعتراض؟ وهل يمكن مساءلة الآلة عن (التقليد)؟

في السعودية، تسير التشريعات بخطوات متسارعة لمواكبة هذه الموجة، خصوصاً في ظل التحول الرقمي الكبير ضمن رؤية 2030، ومن المتوقع أن نشهد خلال السنوات القريبة قواعد تنظّم ملكية المحتوى التوليدي، ومسؤولية استخدام البيانات، وحدود الحماية الفكرية عندما يصبح الإنسان والآلة شريكين في الإبداع.

لكن الأكيد أن هذا العصر الجديد لن يبقي المعايير القانونية كما هي، الإبداع لم يعد حكراً على           الإنسان، والقانون لن يستطيع تجاهل ذلك طويلاً، نحن أمام مرحلة تُكتب فيها قواعد جديدة، لا تتعلق فقط بحقوق المؤلف، بل بحقوق المستقبل.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن مستعدون لزمن يُبدع فيه الذكاء الاصطناعي، ويُشرّع فيه القانون من جديد؟

التعليقات معطلة