Post4 1

من أكثر المفاهيم التي أُسيء فهمها بعد صدور نظام تملك غير السعوديين للعقار، الاعتقاد بأن المملكة اتجهت إلى فتح باب التملك دون قيود، لكن قراءة اللائحة التنفيذية تكشف رسالة مختلفة تمامًا، فالمنظم لم يتحدث عن (التملك في المملكة)، وإنما تحدث عن التملك داخل نطاقات جغرافية محددة، يقررها مجلس الوزراء. وهذا يعني أن الأصل ليس التملك المطلق، بل التملك وفق سياسة عقارية تراعي الاعتبارات الاقتصادية والتنموية لكل منطقة.

وهذا التوجه يحمل دلالة تنظيمية مهمة؛ إذ يمنح الدولة مرونة في توسيع أو تضييق نطاقات التملك وفق احتياجات التنمية، بعيدًا عن فكرة الإتاحة العامة التي قد تُحدث آثارًا غير متوازنة على السوق العقارية.

ومن الجوانب اللافتة أيضًا، استحداث رسم بنسبة 2% على تصرف غير السعودي بالحقوق العينية على العقار في مدينة الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومحافظة جدة.

ولا ينبغي النظر إلى هذه النسبة باعتبارها عبئًا ماليًا فحسب، بل باعتبارها جزءًا من المنظومة التنظيمية التي تهدف إلى ضبط تداول العقارات، وتنظيم انتقال الحقوق العينية في المدن الأكثر نشاطًا وحساسية من الناحية الاقتصادية والعمرانية.

كما أن اللائحة لم تكتفِ بتنظيم حق التملك، بل وسعت نطاق التنظيم ليشمل الحقوق العينية على العقار، بما يعكس توجهًا نحو بناء إطار قانوني متكامل لا يقتصر على نقل الملكية فقط، وإنما ينظم مختلف صور الانتفاع والتصرف التي قد ترد على العقار.

وعند جمع هذه العناصر معًا، يتضح أن اللائحة لم تُصدر لتوسيع دائرة التملك فحسب، وإنما لإعادة تنظيم السوق العقارية وفق معايير أكثر دقة وشفافية، تبدأ من تحديد أين يجوز التملك، مرورًا بمن يحق له التملك، وانتهاءً بكيفية انتقال الحق والرسوم المترتبة عليه، فالرسالة الأهم التي حملتها اللائحة ليست فتح السوق بلا قيود، وإنما بناء سوق عقارية أكثر تنظيمًا، يكون فيها الموقع الجغرافي، والصفة النظامية، وطبيعة الحق العيني، عناصر أساسية في أي قرار يتعلق بتملك غير السعوديين للعقار.

التعليقات معطلة